مرتضى الزبيدي

294

تاج العروس

" والبَارِجُ : المَلاّحُ الفَارِهُ " . " والبَارِجَةُ : سَفِينَةٌ كَبِيرَةٌ " ، وجمعُها البَوَارِجُ ، وهي القَرَاقيرُ ( 1 ) والخَلايَا ، قاله الأَصمعيّ ، وقَيّد غيرُهُ فقال : إِنّها سَفِينَةٌ من سُفَنِ البَحْرِ تُتَّخَذُ " للقِتَالِ " . والبارِجَةُ : " الشِّرِّيرُ " ، وهو الكَثِيرُ الشَّرِّ ، يقالُ : ما فُلانٌ إِلاّ بارِجَةٌ تَرِيدُ أَنّه قد جُمِعَ فيه الشَّرّ ، وهو مَجَازٌ . " وتَبَرَّجَتِ " المَرْأَةُ تَبَرُّجاً " : أَظْهَرَت زِينَتَها " ومحاسِنَها " للرِّجالِ " ، وقيل : إِذا أَظْهَرَتْ وَجْهَها ، وقيل إِذا أَظْهَرَتِ المرأَةُ مَحَاسِنَ جِيدِها ووَجْهِها قيل : تَبَرَّجَتْ ، وتَرَى مع ذلك في عينِها حُسْنَ نَظَرٍ . وقال أَبو إِسحاقَ في قولِه تعالى : " غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ " ( 2 ) التَّبَرُّجُ : إِظهارُ الزِّينَةِ وما يُسْتَدْعَى بهِ شَهْوَةُ الرّجالِ ، وقيل : إِنَّهُنَّ كُنَّ يَتَكَسَّرْنَ في مَشْيِهنّ ويَتَبَخْتَرْن . وقال الفرّاءُ في قوله تعالى : " ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى " ( 3 ) ذلك في زَمنٍ وُلِدَ فيه سيِّدُنا إِبراهِيمُ النّبيّ عليه السلامُ ، كانَتِ تَلْبَسُ الدِّرْعَ من اللُّؤلُؤِ غيرَ مَخِيطِ الجانِبَيْنِ ، ويقال : كانَت تَلْبَس الثِّيَابَ لا تُوارِى جَسَدَها ، فأُمِرْنَ أَنْ لا يَفْعَلْنَ ذلك ، والمَذْمُومُ إِظْهارُ ذلك للأَجانِبِ ، وأَمّا للزَّوْجِ فلا ، صَرَّحَ به فقهاؤُنا . " والإِبْرِيجُ بالكسر " : المِمْخَضَةُ " ، بكسر الميم ، قال الشاعر : لقَدْ تَمَخَّضَ في قَلْبِي مَوَدَّتُها * كما تَمَخَّضَ في إِبْرِيجِه اللَّبَنُ الهاء في إِبْرِيجِه يرجعُ ( 4 ) إِلى اللَّبَنِ . " وبُرْجَةُ " بالضّمّ ، كذا هو مضبوط عندنا ( 5 ) ، وإِطْلاقُه يَقْتَضِى الفتحَ ، كما في غير نسخةٍ " : فَرَسُ سِنانِ بنِ أَبِي حَارِثَةَ " ، هكذا في نسخةٍ . والذي في اللّسَان : سِنَان بن أَبِي سِنانٍ . وبرْجَة ( 6 ) : " د ، بالمَغْرِبِ " الصّوابُ بالأَنْدَلُسِ ، وهو من أَعْمَالِ المَرِيَّة به مَعَادِنُ الرَّصاصِ العجيبة على وادٍ يُعرَف بوادِي عَذْراءَ ، مُحَدَقٍ بالأَزهارِ ، وكثيراً ما كان يُسَمِّيها أَهلُهَا بَهْجَة ؛ لبَهْجَةِ مَنْظَرِهَا . ونَضَارِتَهَا ، وفيه يقولُ أَبوالفَضْلِ بنُ شَرَفٍ القَيْرَوَانِيّ : حُطَّ الرِّحَالَ بِبرْجَهْ * وارْتَدْ لِنَفْسِكَ بَهجهْ في قَلْعةٍ كسِلاحٍ * ودوْحةٍ مثلِ لُجَّهْ فحِصْنُهَا لكَ أَمْنٌ * وحُسْنُهَا لَكَ فرْجَهْ كُلّ البِلاد سِواها * كعُمْرَةٍ وهْي حِجّهْ وانتقَلَ غالِبُ أَهلِهَا بعد اسْتِيلاءِ الكُفّارِ عليْها إِلى العَدْوَةِ وفاسَ ، كذا قاله شيخُنا . " منه المُقْرِيءُ علىُّ بنُ مُحَمَّدٍ الجُذامِيّ البُرْجِيّ " . * ومما يستدرك عليه : ثَوْبٌ مُبَرَّجٌ : فيه صُوَرُ البُرُوجِ ، قاله الزّجّاجُ . وفي التهذيب : قد صُوِّرَ فيه تَصاوِيرُ كبُرُوجِ السُّورِ ، قال العَجّاج : * وقَدْ لَبِسْنَا وَشْيَهُ المُبَرَّجَا * وقال : * كأَنَّ بُرْجاً فَوْقَهَا مُبَرَّجَا * شَبَّهَ سَنَامَها بِبُرْجِ السُّورِ . وتَبَارِيجُ النَّبَاتِ : أَزاهِيرُه . والبُرُوجُ : القُصُورُ ، وقد تقَدَّم . وبَرْوَجُ ، كجَوْهَر : مَدِينَةٌ عظيمةٌ بالهِنْد . وَبَرَايجُ ، بالفَتْح : أُخْرَى بها . [ برثج ] : * ومما فاتَه هنا ، وقد ذَكره ابنُ منظورٍ ، وغيرُه :

--> ( 1 ) في التهذيب والتكملة : " القوادس " وفي اللسان القلانس . وبهامش اللسان : " والقراقير جمع قرقور كعصفور : السفن الطوال أو العظام " . ( 2 ) سورة النور الآية 60 . ( 3 ) سورة الأحزاب الآية 33 . ( 4 ) اللسان : ترجع ، والصحاح فكالأصل . ( 5 ) الأصل واللسان وضبطت فيه ضبط فلم ، وفي التكملة : برجة بالفتح . ( 6 ) وبرجة ، مقتضى السياق أنها معطوفة ، بالضم ، وفي معجم البلدان : بفتح الباء .